جزيرة بلا سكان.. ماذا بقي في أقصى روسيا؟

إعداد – روسيانا
في أقصى شمال شرق روسيا، توجد جزيرة تبدو وكأنها خرجت من عالم آخر، مساحات شاسعة من التندرا، أنهار وأودية، سواحل قطبية وحياة برية نادرة، لكن من دون مدينة أو قرية مأهولة كما نعرفها.
إنها جزيرة رانغل، الواقعة بين بحر تشوكشي وبحر سيبيريا الشرقي، والتي تحولت إلى واحدة من أكثر المناطق الطبيعية عزلة في روسيا.
القرية التي غادرها الجميع
لم تكن الجزيرة خالية دائماً، فقد بدأت محاولات الاستيطان فيها خلال القرن العشرين، وأقيمت فيها مستوطنة استمرت لسنوات، لكن الظروف المناخية القاسية أدت في النهاية إلى توقف الحياة السكانية فيها.
وفي عام 1997 أُعلنت المستوطنة الوحيدة على الجزيرة غير مأهولة رسمياً، ومنذ ذلك الوقت لم تعد هناك حياة مدنية دائمة فيها. أما الموجودون اليوم فهم علماء وباحثون وموظفو المحمية.
وهنا تبدأ غرابة المكان: جزيرة بحجم كبير، لكنها بلا سكان دائمين.
لماذا بقيت الجزيرة محمية؟
السبب هو أن رانغل ليست مجرد جزيرة نائية، بل منطقة ذات قيمة بيئية استثنائية.
أُنشئت محمية طبيعية فيها عام 1976، بهدف حماية النظام البيئي القطبي والحيوانات والنباتات التي تعيش في ظروف شديدة القسوة.
وتعيش في المنطقة أنواع من الحيوانات القطبية، بينها الدببة القطبية والرنة والثعالب القطبية، كما يمكن مشاهدة الحيتان في المياه المحيطة بالجزيرة.
مكان غير سهل
الوصول إلى الجزيرة ليس أشبه برحلة إلى مدينة روسية عادية، فالظروف المناخية والجغرافية القاسية تجعل الزيارة محدودة، وتوجد مسارات سياحية منظمة خلال الصيف والخريف، بعضها يعتمد على مركبات مخصصة للطرق الوعرة أو رحلات نادرة سيراً على الأقدام. وتفرض المحمية قواعد صارمة على حركة الزوار، ومنها ضرورة البقاء قريباً من المرشد بسبب وجود الحيوانات البرية الخطرة.
تاريخ قديم
لا تقتصر أهمية رانغل على طبيعتها، فالاكتشافات الأثرية تشير إلى أن الإنسان وصل إلى الجزيرة قبل نحو 3750 عاماً، أي قبل آلاف السنين من محاولات الاستيطان الحديثة.
كما أن الجزيرة ظهرت على الخرائط العلمية في القرن التاسع عشر، قبل أن تبدأ مشاريع الاستيطان فيها خلال القرن العشرين.
جزيرة أصبحت تراثاً عالمياً
في عام 2004 أُدرجت محمية جزيرة رانغل ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، تقديراً لأهميتها الطبيعية والبيئية.
وهكذا تحولت الجزيرة من مكان استيطان بشري صعب إلى منطقة تُحفظ فيها الطبيعة القطبية بأقل قدر ممكن من التدخل البشري.
جزيرة روسية بلا سكان دائمين، لكنها ليست مهجورة تماماً.. ففي المكان الذي غادره الإنسان، بقيت الدببة القطبية والحيتان والطبيعة لتروي حكاية رانغل.




